•  
  •  
 

Volume 2022, Number 98 (2022) Year 36 Issue No. 89

بسم الله والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أما بعد،،، فمقدمة هذا العدد مختلفة عن مقدّمات الأعداد السّابقة، فدولة الإمارات العربية المتحدة احتفلت في الثاني من ديسمبر 2021 باليوم الوطني الخمسين، ويوبيلها الذهبي. احتفلت الدولة حكومة وشعباً، مواطنين ووافدين، داخل الدولة وخارجها، بهذا اليوم المجيد للدولة، وهي تتجمل بأحلى حللها، وأبهى زينتها. تحتفل بما حدث في الخمسين عاماً من تأسيسها بإنجازاتها الحضارية والثقافية والعلمية والتكنولوجية، تستعيد الماضي لتربطه بالحاضر مع استشراف المستقبل الواعد، حيث لم تكتف الدولة بما حققته من إنجازات خلال الخمسين عاماً الماضية، بل تعمل من الآن للخمسين عاماً المقبلة. تكللت هذه المسيرة الخمسينية بالنجاح في المجالات جميعها بفضل الله، ثم بفضل القادة المؤسّسين لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذين بثوا روح الجد والاجتهاد والإبداع والابتكار، وأكمل المسيرة من أتى بعدهم من القادة، فساروا على الطريق التي رسمها المؤسّسون. ومن ينظر إلى ما وصلت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة من إنجازات علمية، وثقافية، وعمرانية، وبشرية، وحضارية، وتكنولوجية، وفضائية، فإنه سيرى مدى الجهد الذي بُذِلَ في تحقيق ذلك كلّه. وضعت دولة الإمارات، انطلاقاً من الخمسين، مبادئها العشرة إكمالاً لمسيرة الإنجازات الكبيرة؛ لتستنير بها الدولة والأجيال القادمة، وتكون حجر الأساس لتوَجُّه الدولة، ولتحديد أهدافها وتوجهاتها وتطلعاتها، ولتكون مرجعاً لجميع مؤسساتها؛ بغية تعزيز أركان الاتحاد، وبناء اقتصاد مستدام، وتسخير جميع الموارد لمجتمع أكثر ازدهاراً. وقد أكد المبدأ الرابع من المبادئ العشرة على أن المحرك الرئيس المستقبلي للنمو هو رأس المال البشري. وأن تطوير التعليم، واستقطاب المواهب، والحفاظ على أصحاب التخصصات، والبناء المستمر للمهارات، هو الرهان للحفاظ على تفوق دولة الإمارات. فدولة الإمارات تسعى دائماً إلى تحقيق نقلة نوعية علمية في المجالات جميعها، تبني على الاقتصاد المعرفي مدفوعةً بالابتكار والبحث والعلوم والتكنولوجيا، إيماناً منها بأهمية البحث العلمي في تحفيز مختلف القطاعات الاقتصادية والمجتمعية. وكلية القانون بجامعة الإمارات العربية المتحدة لم تخرج عن هذا النهج الذي اختطته دولة الإمارات لنفسها، ووضعته نصب عينها بالعمل المتواصل على تطوير التعليم والبحث العلمي في المجالات المختلفة جميعها. هذا هو العدد التاسع والثمانون من مجلة الشريعة والقانون يصدر مع مرور خمسين عاماً على قيام الاتحاد ودولة الإمارات، تؤكّد كلية القانون والمجلة خلاله على مواصلة المسيرة البحثية في مجال الشريعة والقانون. ففي هذا العدد نجد مجموعة من الأبحاث في مجالات قانونية وشرعية مختلفة ومتباينة. فقد تضمن العدد ثمانية أبحاث؛ أولها تنازع القوانين في المسؤولية المدنية الناجمة عن المنتجات المعيبة، وتطرق البحث الثاني إلى القيمة القانونية للمبادئ القضائية الصادرة عن محاكم القانون في القضايا المدنية دراسة تحليلية في ظل التعديلات التشريعية الحديثة لدولة الإمارات، وعالج البحث الثالث الرقابة الدستورية على الأعمال التشريعية للسلطة التنفيذية دراسة مقارنة. وتحدث البحث الرابع عن التسوية القضائية لنزاعات العمل الفردية الناشئة بين الأجير ومشغله عن طريق الحكم بإرجاع الأجير المفصول إلى عمله دراسة في ضوء التشريع المغربي. أما البحث الخامس فتناول فكرة السبب من الوظيفة الكلاسيكية إلى أداة للرقابة على التوازن العقدي وفقاً لقانون العقود الفرنسي الجديد. أما البحث السادس فقد تطرق للمواجهة الجنائية لجرائم العملات الرقمية المشفرة والذكاء الاصطناعي دراسة تحليلية في التشريع المصري والمقارن، وقد وضَّح البحث السابع نطاق سلطة تعديل العقد الإداري الكويتي في أثناء تنفيذه مقارنة بعض جوانبه بالقانون المصري والفرنسي. وأما البحث الأخير فقد درس متعة الطلاق مفهومها وأحكامها دراسة مقارنة بين الفقه الإسلامي والقانون العماني. ولم تغفل المجلة عن نشر أحكام قضائية حديثة جداً صادرة عن المحكمة الاتحادية العليا الإماراتية ضمن باب الأعمال غير المحكمة. ومن الله التوفيق والسداد د. محمد شاكر الحمادي رئيس التحرير